الميداني
308
مجمع الأمثال
التي يغمض فيها ويجوز أن يقال أراد ركب ركوب المغمضة أي ركب رأسه ركوب النافة المغمضة رأسها أرطى إنّ خيرك بالرّطيط أرط أي جلب وصاح والرطيط الجلبة والصياح يريد جلبي وصيحى فان خيرك لا يأتيك الابذاك . يضرب لمن لا يأتيه خيره الا بمسئلة وكد رجع بخفّى حنين قال أبو عبيد أصله أن حنينا كان اسكافا من أهل الحيرة فساومه أعرابي بخفين فاختلفا حتى أغضبه فأراد غيظ الاعرابى فلما ارتحل الاعرابى أخذ حنين أحد خفيه وطرحه في الطريق ثم ألقى الآخر في موضع آخر فلما مر الاعرابى أحدهما قال ما أشبه هذا الخف بخف حنين ولو كان معه الآخر لاخذته ومضى فلما انتهى إلى الآخر ندم على تركه الأول وقد كمن له حنين فلما مضى الاعرابى في طلب الأول عمد حنين إلى راحلته وما عليها فذهب بها وأقبل الاعرابى وليس معه الا الخفان فقال له قومه ماذا جئت به من سفرك فقال جئتكم بخفى حنين فذهبت مثلا . يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة وقال ابن السكيت حنين كان رجلا شديدا ادعى إلى أسد بن هاشم ابن عبد مناف فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال يا عم أنا ابن أسد بن هاشم فقال عبد المطلب لا وثياب ابن هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع فرجع فقالوا رجع حنين بخفيه فصار مثلا ربّ نعل شرّ من الحفاء قال الكسائي يقال رجل حاف بين الحفوة والحفية والحفاية والحفاء بالمد وكان الخليل ابن أحمد رحمه اللَّه تعالى يساير صاحبا له فانقطع شسع نعله فمشى حافيا فخلع الخليل نعله وقال من الجفاء أن لا أواسيك في الحفاء ربّ أكلة تمنع أكلات يضرب في ذم الحرص على الطعام قال المفضل أول من قال ذلك عامر بن الظرب العدواني وكان من حديثه أنه كان يدفع بالناس في الحج فرآه ملك من ملوك غسان فقال لا أترك هذا العدواني أو اذله فلما رجع الملك إلى منزله أرسل اليه أحب أن تزورنى فأحبوك وأكرمك واتخذك خلا فأتاه قومه فقالوا تفد ويفد معك قومك اليه